محمد بن جرير الطبري

192

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بعضهم : عني به ميثاق الله الذي واثق به المؤمنين من أصحاب رسول الله ( ص ) ، حين بايعوا رسول الله ( ص ) على السمع والطاعة له فيما أحبوا وكرهوا ، والعمل بكل ما أمرهم الله به ورسوله . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا . . . الآية ، يعني : حيث بعث الله النبي ( ص ) ، وأنزل عليه الكتاب ، فقالوا : آمنا بالنبي وبالكتاب ، وأقررنا بما في التوراة . فذكرهم الله ميثاقه الذي أقروا به على أنفسهم ، وأمرهم بالوفاء به . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا فإنه أخذ ميثاقنا ، فقلنا سمعنا وأطعنا على الايمان والاقرار به وبرسوله . وقال آخرون : بل عنى به جل ثناؤه : ميثاقه الذي أخذ على عباده حين أخرجهم من صلب آدم ( ص ) ، وأشهدهم على أنفسهم : ألست بربكم ؟ فقالوا : بلى شهدنا . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : وميثاقه الذي واثقكم به قال : الذي واثق به بني آدم في ظهر آدم . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، نحوه . وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك : قول ابن عباس ، وهو أن معناه : واذكروا أيها المؤمنون نعمة الله عليكم التي أنعمها عليكم بهدايته إياكم للاسلام وميثاقه الذي واثقكم به ، يعني : وعهده الذي عاهدكم به حين بايعتم رسوله محمدا ( ص ) على السمع والطاعة له في المنشط والمكره ، والعسر واليسر ، إذ قلتم سمعنا ما قلت لنا ، وأخذت علينا من المواثيق وأطعناك فيما أمرتنا به ونهيتنا عنه ، وأنعم عليكم أيضا بتوفيقكم لقبول ذلك منه بقولكم له سمعنا وأطعنا ، يقول : ففوا لله أيها المؤمنون بميثاقه الذي واثقكم به ، ونعمته التي أنعم عليكم في ذلك بإقراركم على أنفسكم بالسمع له والطاعة فيما أمركم به ، وفيما